ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
96
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
كفى بالمرء ذما لنفسه أن يظهر بها على رؤس الملاء قيل لبوزر جمهر هل تعرف نعمة لا يحسد عليها صاحبها قال نعم التواضع قيل فهل تعرف بلاء لا يرحم صاحبه قال نعم العجب . كان الحسن البصري يقول كل شيء بقضاء وقدر إلا المعاصي . أمير المؤمنين علي عليه السّلام في وصف الدنيا ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء في حلالها حساب وفي حرامها عقاب من صح فيها أمن ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فتن ومن افتقر حزن وقوله عليه السّلام فيها أيها الذام للدنيا والمغتر بغرورها متى استذمت إليك بل متى غرتك بمضاجع آبائك من الثرى أم بمنازل أمهاتك من البلى كم مرضت ( 1 ) بكفيك وكم عالجت بيديك تبتغي لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء مثلت لك بهم الدنيا نفسك وبمصرعهم مصرعك . كان الحسن البصري يقول يا ابن آدم جمعا جمعا شرطا شرطا جمعا في وعاء وشدا في وكاء ( 2 ) وركوب الذلول ولبس اللين حتى قيل مات وأفضى والله إلى الآخرة فطال حسابه . وكان يقول مسكين ابن آدم مكتوم الأجل مكنون العلل أسير جوع وصريع شبع إن من تؤلمه البقة وتقتله الشرقة ( 3 ) لبادي الضعف فريسة الحتف . وكان يقول ما أطال أحد الأمل إلا أساء العمل . وكان يقول إذا رأيت رجلا ينافسك ( 4 ) في الدنيا فنافسه في الآخرة . وسأله رجل ما حالك فقال بأشد حال وما حال من أصبح وأمسى وينتظر الموت ولا يدري ما يفعل الله به . لما ولي عمر بن هبيرة على العراق نزل واسطا فبعث إلى الشعبي والحسن البصري فقال لهما إن يزيد بن عبد الملك أخذ ميثاقه علينا وأعطيناه عهودنا بالسمع و
--> ( 1 ) التعريض : القيام على المريض في مرضه . ( 2 ) الوكاء : رباط القربة وغيرها . ( 3 ) البقة واحده البق وهي حيوان عدسي مفرطح أحمر الجثة أسود الرأس خبيث الرائحة لذاع . والشرقة : المرة والغصة وشرق بريقه : غص . ( 4 ) نافسه في كذا : حاسده وباراه .